عبد الرسول زين الدين

564

معجم النبات عند أهل البيت ( ع )

فانصرفت إلى الصادق عليه السّلام فأخبرته بما كان منه ، فبينا نحن في حديثه إذ أقبل حتى وقف بين يدي الصادق عليه السّلام وجعلت دموعه تسيل على خديه ، وأقبل يتمرغ في التراب ويعوي فرحمه ، فدعا اللّه له فعاد أعرابيا . فقال له الصادق عليه السّلام : هل آمنت يا أعرابي ؟ قال : نعم . ألفا وألفا . ( الخرايج 1 / 396 ) أيتها النخلة أطعمينا * عن داود بن كثير الرقي قال : كنت عند الصادق عليه السّلام أنا وأبو الخطاب ، والمفضل ، وأبو عبد اللّه البلخي إذ دخل علينا كثير النوا فقال : إن أبا الخطاب هذا يشتم أبا بكر وعمر ويظهر البراءة منهما . فالتفت الصادق عليه السّلام إلى أبي الخطاب وقال : يا محمد ما تقول ؟ قال : كذب واللّه ما سمع مني قط شتمهما فقال الصادق عليه السّلام : قد حلف ولا يحلف كاذبا . فقال : صدق لم أسمع أنا منه ولكن حدثني الثقة به عنه . قال الصادق عليه السّلام : وإن الثقة لا يبلغ ذلك ، فلما خرج كثير ، قال الصادق عليه السّلام : أما واللّه لئن كان أبو الخطاب ذكر ما قال كثير ، لقد علم من أمرهما ما لم يعلمه كثير ، واللّه لقد جلسا مجلس أمير المؤمنين عليه السّلام غضبا فلا غفر اللّه لهما ، ولا عفا عنهما . فبهت أبو عبد اللّه البلخي ونظر إلى الصادق عليه السّلام متعجبا مما قال فيهما فقال له الصادق عليه السّلام : أنكرت ما سمعت مني فيهما ؟ قال : قد كان ذلك . فقال الصادق عليه السّلام : فهلا كان هذا الانكار منك ليلة رفع إليك فلان بن فلان البلخي جاريته فلانة لتبيعها له فلما عبرت النهر افترشتها في أصل شجرة ؟ ! فقال البلخي : قد مضى واللّه لهذا الحديث أكثر من عشرين سنة ، ولقد تبت إلى اللّه من ذلك . فقال الصادق عليه السّلام : لقد تبت وما تاب اللّه عليك ، ولقد غضب اللّه لصاحب الجارية . ثم ركب وسار والبلخي معه ، فلما برزا قال الصادق عليه السّلام وقد سمع صوت حمار : إن أهل النار يتأذون بهما وبأصواتهما كما تتأذون بصوت الحمار . فلما برزنا إلى الصحراء فإذا نحن بجب كبير ، التفت الصادق عليه السّلام إلى البلخي فقال : اسقنا من هذا الجب . فدنا البلخي ثم قال : هذا جب بعيد القعر ، لا أرى ماءا به . فتقدم الصادق عليه السّلام فقال : أيها الجب السامع المطيع لربه اسقنا مما جعل اللّه فيه من الماء بإذن اللّه . فنظرنا الماء يرتفع من الجب فشربنا منه . ثم سار حتى انتهى إلى موضع فيه نخلة يابسة ، فدنا منها ، فقال : أيتها النخلة أطعمينا مما جعل اللّه فيك فانتثرت رطبا جنيا ، فأكلنا ، ثم جازها فالتفتنا فلم نر فيها شيئا . ثم سار فإذا نحن بظبي قد أقبل فبصبص بذنبه إلى الصادق عليه السّلام وتبغم فقال : أفعل إن شاء اللّه . فانصرف الظبي . فقال البلخي : لقد رأينا شيئا عجبا فما الذي سألك الظبي ؟ فقال : استجار بي ، وأخبرني أن بعض من يصيد الظباء بالمدينة صاد زوجته ، وأن لها خشفين صغيرين ، وسألني أن أشتريها ، وأطلقها لله إليه ، فضمنت له